الترجمة جزء من العمل لا كله
كثير من المشاريع تسلّم ملف النصوص إلى مترجم ثم تكتشف عند التركيب أن الموقع لا يعمل بالعربية كما ينبغي. السبب أن التوطين يشمل أشياء لا تظهر في ملف النصوص: اتجاه الواجهة، وترتيب العناصر، والأيقونات التي تشير إلى جهة، وشكل الأرقام والتواريخ والعملات، وطريقة الفرز الأبجدي، والحقول التي تفترض اسماً أول واسماً أخيراً فقط، والحقول التي تتوقع رمزاً بريدياً بصيغة محددة. أضف إلى ذلك الصور التي تحمل نصاً مطبوعاً داخلها، والرسائل التي يولّدها النظام من قطع مركّبة. ابدأ إذن بجرد كامل لما سيُترجم ولما سيتغيّر في المنتج نفسه، ثم وزّع المهام بين المترجم والمطوّر والمصمم. المشروع الذي يبدأ من هذا الجرد يوفّر على نفسه دورة إصلاح كاملة بعد الإطلاق. وحدّد كذلك من يملك القرار في المصطلحات الخلافية، فغياب هذا الدور يجعل النص يتغيّر مع كل مراجع جديد.
اتجاه الواجهة والتفاصيل التي تنكسر
العربية تُكتب من اليمين إلى اليسار، وهذا يعني قلب تخطيط الواجهة لا ترجمة كلماتها فقط: القوائم، والأزرار، وأشرطة التقدم، والأسهم التي تعني التالي والسابق. المواضع التي تنكسر عادة معروفة: النصوص المختلطة التي تجمع عربية وإنجليزية وأرقاماً في سطر واحد فتضطرب ترتيباً على الشاشة، وعلامات الترقيم في نهايات الجمل المختلطة، وحقول الإدخال التي تحتوي عناوين بريد أو روابط. اختبر أيضاً طول النص، فالترجمة قد تكون أقصر أو أطول من الأصل وتكسر أزراراً صُمّمت على مقاس كلمة إنجليزية واحدة. وانتبه إلى الخط نفسه: خط لا يدعم التشكيل أو يعرض الحروف منفصلة يفسد كل شيء مهما كانت الترجمة جيدة. اختبر على شاشة هاتف صغيرة، فهي التي تكشف معظم هذه المشكلات. واختبر أيضاً الطباعة وتصدير الملفات، فكثير من الواجهات تُضبط للشاشة وتُنسى عند إخراج ورقة أو فاتورة.
الأرقام والتواريخ والأسماء
قرّر مبكراً أي شكل للأرقام ستستعمل والتزم به في الموقع كله، فالخلط بين شكلين في صفحة واحدة يربك القارئ ويبدو غير مهني. حدّد كذلك التقويم المعروض وصيغة التاريخ، وانتبه إلى أن ترتيب اليوم والشهر يختلف بين الصيغ ويسبب لبساً حقيقياً في الحجوزات والمواعيد. راجع عرض العملات وموضع رمز العملة، وأسماء البلدان والمدن في القوائم المنسدلة. أما نماذج البيانات فمن أكثر ما يُغفل: حقل اسم واحد أمرن من حقلي اسم أول وأخير، وترتيب حقول العنوان يختلف بين البلدان، وقواعد التحقق من أرقام الهواتف يجب أن تقبل صيغاً محلية. اختبر كل ذلك ببيانات حقيقية من المنطقة التي تستهدفها، لا ببيانات تجريبية إنجليزية تمرّ من كل الفحوص. واطلب من زميل من المنطقة نفسها أن يملأ النموذج كاملاً أمامك مرة واحدة، فستكتشف في دقائق ما لا تكشفه أسابيع من الاختبار الداخلي.
ما تسلّمه للمترجم
جودة الترجمة تتحدد قبل أن يبدأ المترجم. سلّمه ملف نصوص منظماً مع سياق كل عبارة: أين تظهر، وهل هي زر أم عنوان أم رسالة خطأ، وما الحد الأقصى لطولها إن وُجد. أرفق لقطات شاشة أو رابطاً لنسخة تجريبية، فالكلمة المفردة قد تعني أشياء مختلفة بحسب موضعها. أرفق مسرداً بالمصطلحات المعتمدة وأسماء المنتجات التي يجب ألا تُترجم، ودليلاً موجزاً لنبرة المخاطبة. وتجنّب تسليم جمل مقطّعة يجمعها الكود لاحقاً، لأن ترتيب أجزائها يختلف في العربية وقد ينتج جملة مكسورة. وأخيراً خطّط لجولة مراجعة على الموقع نفسه بعد التركيب لا على الملف وحده، فكثير من الأخطاء لا تُرى إلا في مكانها الحقيقي على الشاشة. واحتفظ بذاكرة الترجمة والمسرد بعد انتهاء المشروع، فهما يوفّران عليك المال والاتساق في كل تحديث قادم.









